زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

10

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

ما ذكرته التراجم من أن لأبي عبيدة كتاب : غريب القرآن ، ومعاني القرآن ، وإعراب القرآن ، وقد بين أن ذلك أسماء متعددة والمسمى واحد ، هو هذا الكتاب : " مجاز القرآن " ودلل على أن ليس هناك لأبي عبيدة غير كتابه هذا السالف ذكره ، وأن هذه الأسماء أخذت من الموضوعات التي تناولها المجاز ، فهو يتكلم في معاني القرآن ، وتفسير غريبه ، وفي أثناء هذا يعرض لإعرابه ، ويشرح أوجه تعبيره ، وذلك ما عبر عنه : بمجاز القرآن . ومهما كان الأمر فإن أبا عبيدة يستعمل في تفسيره للآيات هذه الكلمات : مجازه كذا ، وتفسيره كذا ، ومعناه كذا ، وغريبه كذا ، وتقديره ، وتأويله ، على أن معانيها واحدة أو تكاد ، ومعنى هذا : أن كلمة المجاز عنده عبارة عن الطرق التي يسلكها القرآن في تعبيراته « 1 » . وهذه أمثلة من الكتاب : عَذابٌ مُقِيمٌ [ المائدة : 37 ] أي : دائم ، قال : فإن لكم بيوم الشعب مني * عذابا دائما لكم مقيما « 2 » وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا [ الأنعام : 111 ] ومجاز حشرنا : سقنا وجمعنا ؛ " قبلا " : جميع ، قبيل قبيل ؛ أي صنف صنف ، ومن قرأها " قبلا " فإنه يجعل مجازها عيانا ، كقولهم : " من ذي قبل " . وقال آخرون : " قبلا " أي : مقابلة ، كقولهم : أقبل قبله ، وسقاها قبلا ، لم يكن أعد لها الماء ، فاستأنفت سقيها ، وبعضهم يقول : من ذي قبل « 3 » . لِلْمُتَوَسِّمِينَ [ الحجر : 75 ] أي : المتبصرين المتثبتين « 4 » . وننتقل بعد ذلك إلى كتب : " معاني القرآن " : يعني بهذا التركيب وهذا الاسم : ما يشكل في القرآن ، ويحتاج إلى بعض العناء في فهمه ، وكان هذا بإزاء معاني الآثار ، ومعاني الشعر ، أو أبيات المعاني ، وهذه الكتب - بجانب اهتمامها بالغريب وغيره -

--> ( 1 ) مجاز القرآن : 1 / 18 - 19 بتصرف واختصار . ( 2 ) مجاز القرآن : 1 / 165 . ( 3 ) مجاز القرآن : 1 / 204 . ( 4 ) مجاز القرآن : 1 / 354 .